آقا ضياء العراقي

409

شرح تبصرة المتعلمين

العرف بأنّ البيّنة أو اليمين على وفق المقصود حينئذ ، كما لا يخفى . ومنها : أنّه لو ادّعى كل منهما سبقه في الابتياع عن غيره ، على وجه يستحقّ الشفعة على رفيقه ، فيها دعويان بنحو يستتبع كل منهما حقا غير حقّ الأخير ، فكل منهما يدّعي على الأخر في حقّ والآخر منكره ، فليس المقام من التداعي لا من الدعويين في حق واحد كي ينتهي الأمر فيهما إلى التحالف ، بل هما دعويان مستقلاَّن ، غاية الأمر الفصل في أحدهما كاف لإسقاط الدعوى الأخرى ، فحكمه ينتهي إلى كون الأسبق منهما في الدعوى مسبوقا عند الحاكم ، ومع التقارن يقرع بينهما في سماعه ، فأيّ واحد قدّم في سماعه وفصّلت فيه الخصومة بالبيّنة أو اليمين لا يبقى بعد مجال السماع الدعوى الأخرى . ولقد أجاد في الجواهر « 1 » حيث أشكل على المحقّق « 2 » في حكمه بالتحالف بما يرجع إلى ما بيّنا ثم قال : اللهم [ إلاَّ ] أن يقال : إن مجرّد اختلاف الحقين المقصودين من الدعوى لا ينافي مع وحدة الدعوى في ملزومهما من أسبقيّة كلّ منهما ، وأنّ هذا المقدار أيضا كاف في التحالف الذي هو وظيفة دعوى واحدة . أقول : ويمكن إرجاع النزاع في المقام إلى كون الحق الواحد الثابت بنحو الإجمال مورد دعوى كلّ منهما أنّه له ، وبهذا التقرير يرجع النزاع لبا أيضا إلى الترافع في حق واحد ، ولعلَّه إلى ذلك نظر المحقق ، لا إلى مجرّد وحدة الدعوى صورة . ثم على فرض وحدة الدعوى لا ينتهي الأمر إلى التحالف أيضا مع وجود البيّنة ، فإن أقام أحدهما فحكم على طبقه ، لا يبقى مجال حينئذ ليمين الآخر لفصل الخصومة بينهما بالفصل المزبور ، ومثل هذه الواقعة لا تتحمّل الفصلين .

--> « 1 » الجواهر 37 : 460 . « 2 » الشرائع 3 : 268 .